السيد كمال الحيدري
148
أصول التفسير والتأويل
يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان ، كلام خاصّ وكلام عام مثل القرآن ، يسمعه من لا يعرف ما عنى الله به وما عنى به رسول الله صلى الله عليه وآله . إلى أن قال : وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كلّ يوم دخْلة وفى كلّ ليلة دخْلة ، فيخلينى فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيرى . وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتّ أو نفدت مسائلي ابتدأنِى ، فما نزلت عليه آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها علىَّ ، فكتبتها بخطّى ، وعلّمنى تأويلها وتفسيرها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامّها ، وكيف نزلت وأين نزلت وفيمن نزلت إلى يوم القيامة ، ودعا الله لي أن يعطينِى فهماً وحفظاً ، فما نسيت آية من كتاب الله ، ولا على من أُنزلت إلّا أملاه علىَّ . . . » « 1 » . هذا غيض من فيض من الروايات التي تبيّن أنّ القرآن أحد الثقلين لا كلاهما ، وظهوراته إنّما تكون حجّة بعد الفحص عن المفسّر والمخصّص في النقل الآخر ، وهذا هو مقتضى حديث الثقلين المتواتر ، حيث أمر بلزوم التمسّك بهما معاً لا بواحد منهما ؛ منعاً من الضلالة ؛ لقوله : صلى الله عليه وآله فيه : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدى أبداً » ولقوله « فانظروا كيف تخلفونني فيهما » .
--> ( 1 ) كتاب سُليم بن قيس الهلالي ، المتوفّى سنة 76 ه ، متن الكتاب المحقّق والمستدرك من أحاديث سُليم ، بتحقيق : الشيخ محمّد باقر الأنصاري الزنجاني الخوئينى ، نشر الهادي ، الطبعة الثانية 1416 ه : ج 2 ص 620 ، الحديث العاشر .